السيد محمد حسين الطهراني
21
معرفة الإمام
تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أبَداً . فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . وتشفع لهذا الحديث الأخبار الكثيرة الواردة عن أهل البيت في شأن علمهم بالقرآن . والصادق نفسه يقول : وَاللهِ إنِّي لأعْلَمُ كِتَابَ اللهِ مِنْ أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ كَأنَّهُ في كفى . فِيهِ خَبَرُ السَّمَاءِ وَخَبَرُ الأرْضِ وَخَبَرُ مَا كَانَ وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ . قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ . « 1 » ويفرج أصابعه مرّة أخرى فيضعها على صدره ويقول : وَعِنْدَنَا وَاللهِ عِلْمُ الكِتَابِ كُلِّهِ . « 2 » إلى كثير أمثال ذلك . ولا بدّ في كلّ زمن من عالم بالقرآن الكريم على ما نزل ، كما يشهد لذلك حديث الثقلَين ، ولأنّ القرآن إمامٌ صامتٌ وفيه المحكم والمتشابه ، والمجمل والمبيّن ، والناسخ والمنسوخ ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، إلى غير ذلك ممّا خفي على الناس علمه . وكلّ فرقة من الإسلام تدّعي أنّ القرآن مصدر اعتقادها ، وتزعم أنّها وصلت إلى معانيه واهتدت إلى مقاصده . وتأتي على ذلك بالشواهد . فالقرآن مصدر الفَرْق بزعم أهل الفِرق . فمن هو الحَكَم الفصل ليردّ قوله وتفسيره شُبهات هاتيك الفِرق ومزاعم هذه المذاهب ؟ وقد دلّ حديث الثقلين على أنّ علماء القرآن هم العترة أهل البيت خاصّة ومنهم يكون العالم به في كلّ عصر .
--> ( 1 ) - يريد الإشارة إلي قوله : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ . ( الآية 89 من السورة 16 : النحل ) . ( 2 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 229 ، الحديث 5 .